محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
309
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كلِّهِ يَعيبُ على المُحَدِّثينَ قبولَ مثلِ الشافعيِّ ، ومالكٍ ، وأحمدَ ، والبُخاريِّ ، وما أعَلَمُ أفحشَ من هذه العصبيةِ ، ولا أكثرَ غَفْلةً مِمَّنْ صَدَرَ عَنْهُ ، فاللهُ يُلْهِمُه إلى الرجوعِ من ذلكَ ، والإنابةِ عَنه ، وقد بَلَغني ذلك ( 1 ) ، والمرجوُّ صحتُه ، حَقَّقَهُ الله تعالى ، وخَتَم لنا معاً بالحُسنى والموافقةِ على ما يُحِبُّهُ ( 2 ) ويرضاه ( 3 ) . وقد تحامَلَ هذا المعترِضُ على أئمةِ الفُقهاءِ الأربعةِ ، فأثارَ نشاطي إلى بَذلِ الجُهدِ في بيانِ نزاهتِهم عمّا وَصَمَهُم به ، ولا سيَّما أحمدُ بنُ حنبل ، فإنَّه تَجاسَرَ على تكفيرِه ، فأبتدِىءُ بالذبِّ عَنْهُ مع التنبيهِ على عُلُوِّ ( 4 ) محلِّه في الإسلامِ ، وصِحَّة موالاتِه لأهلِ البيتِ عليهم السَّلام ، وأنه ( 5 ) جديرٌ بالذَّبِّ عنه والاحترامِ ، وذلكَ يَتبينُ بذكرِ أربعةِ فُصولٍ . الفصلُ الأولُ : في ردِّ كلامِ المعترِضِ على قواعدِ أهل مذهبِهِ خاصةً ، وغيرِهم مِنْ عُلماءِ الإسلامِ عامةً . فأقولُ : إنْ كانَ يُريدُ بما ذَكَرَه القَدْح في روايتِه ، فقدْ تَقَدَّمَ القولُ أنَّ ذلك لَا يَقْدَحُ على تقديرِ صحتِه ، وأن ( 6 ) الصحيح - خاصَّةً على مذاهبِ الزيديةِ - قَبُولُ أهلِ التأويلِ ، وإنَّ علماءَ الزيديةِ رَوَوُا الإجماعَ على ذلكَ ، وأنَّ مُنتهي القولِ في ذلك أنَّها مسألةٌ ظَنيَّةٌ لا يُعْترَضُ بها أحدٌ ، فراجعْ في ذلك ما تَقَدَّمَ ، وإِنْ كان يُريدُ القَطْعَ بتكفيرِ هذا الإِمامِ ، فذلك لا يَتِمُّ له إلاَّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : " ذلك عنه " . ( 2 ) في ( أ ) : يحب . ( 3 ) في ( ش ) : ويرضى . ( 4 ) في ( ب ) : بعلو . ( 5 ) في ( ش ) لأنه . ( 6 ) في ( ش ) : فإن .